الفيروز آبادي
300
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
بنى الأمر على المخفّف ، فاستغنى عن الألف فيه بحركة الحرف الثاني في المستقبل . والتّقوى والتّقى واحد . والتّقاة : التقيّة . يقال : اتّقى تقيّة ، وتقاة . قال اللّه - تعالى - : ( إِلَّا أَنْ « 1 » تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً ) . والتّقىّ : المتّقى ، وهو من جعل بينه وبين المعاصي وقاية تحول بينه وبينها : من قوّة عزمه على تركها ، وتوطين قلبه على ذلك . فلذلك قيل له : متّق . والتّقوى البالغة الجامعة : اجتناب كلّ ما فيه ضرر لأمر الدين ، وهو المعصية ، والفضول . فعلى ذلك ينقسم على فرض ، ونفل . وقد ورد في القرآن بخمسة معان : الأوّل : بمعنى الخوف والخشية : ( يا أَيُّهَا « 2 » النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ ) ، * وقال : ( لَعَلَّهُمْ « 3 » يَتَّقُونَ ) * ولهذا نظائر . الثاني : بمعنى الطّاعة ، والعبادة : ( أَ فَغَيْرَ « 4 » اللَّهِ تَتَّقُونَ ) . الثالث : بمعنى ترك المعصية ، والزلّة : ( وَأْتُوا الْبُيُوتَ « 5 » مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللَّهَ ) أي اتركوا خلاف أمره . الرّابع : بمعنى التّوحيد والشّهادة : ( اتَّقُوا « 6 » اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً ) . الخامس : بمعنى الإخلاص ، والمعرفة : ( أُولئِكَ « 7 » الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى ) .
--> ( 1 ) الآية 28 سورة آل عمران ( 2 ) الآية أول سورة النساء وغيرها ( 3 ) الآية 187 سورة البقرة وغيرها ( 4 ) الآية 52 سورة النحل ( 5 ) الآية 189 سورة البقرة ( 6 ) الآية 70 سورة الأحزاب ( 7 ) الآية 3 سورة الحجرات